الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
202
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الطور ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : وَالطُّورِ ( 1 ) : أي الجبل . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) : أي مكتوب . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) : تفسير الحسن : إنّه القرآن في أيدي السفرة . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : سألت كعباس عن ( رَقٍّ مَنْشُورٍ ) فقال : ينزل من السماء السابعة فيكتب فيه اسم المؤمن ثمّ يرفع ، وهو كتاب يكتب في الرقّ ثمّ يصعد به ، يشهده المقرّبون ، أي يشهدون كتابه في الرقّ . قال بعضهم : أظنّه عمل المؤمن . وقال مجاهد : هو رقّ منشور ، صحيفة . ذكروا عن عون بن عبد اللّه قال : من قال : سبحان اللّه وبحمده كتب في الرقّ ثمّ ختم عليها ، ثمّ رفعت إلى يوم القيامة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كلّ ميت يختم على عمله إلّا الذي يموت مرابطا في سبيل اللّه فإنّه يجري عليه ما كان الرباط « 1 » . قال : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) : ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا عن ليلة أسري به ، فكان في حديثه فيما رأى في السماء السابعة قال : ثمّ رفع لنا البيت المعمور فإذا هو بحيال الكعبة ، يدخله كلّ يوم سبعون ألفا من الملائكة ، إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم « 2 » . ذكروا عن ابن عبّاس قال : البيت المعمور في السماء السابعة حيال الكعبة يحجّه كلّ يوم سبعون ألفا من الملائكة لا يعودون فيه حتّى تقوم الساعة ، يسمى الضّراح « 3 » .
--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد ، وأخرجه الترمذيّ في كتاب الجهاد ، باب ما جاء في فضل من مات مرابطا . وفيه : « فإنّه ينمى له عمله إلى يوم القيامة » ، من حديث فضالة بن عبيد . قال : « وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : المجاهد من جاهد نفسه » . وقال الترمذيّ : حديث فضالة بن عبيد حديث حسن صحيح . وأخرج حديث فضالة بن عبيد هذا أبو داود في كتاب الجهاد ، باب فضل الرباط ولفظه : « كلّ الميّت يختم على عمله إلّا المرابط ، فإنّه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتّان القبر » . ( رقم 2500 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد من حديث أنس بن مالك ، وأخرجه البخاريّ ومسلم من حديث مالك بن صعصعة . ( 3 ) جاء في اللسان : « الضّراح : بيت في السماء مقابل الكعبة في الأرض . . . وهو البيت المعمور ، من الضارحة وهي المقابلة والمضارعة » .